محمد بن زكريا الرازي

131

الحاوي في الطب

السابعة : حمرة العين عرض غير مفارق للورم الحار في الدماغ ، وقد يكون مع ورم في فم المعدة لا دائما . لي : إذا كان معه شيء من أسباب الرأس فالعلة في الدماغ وإذا حدث بعد الجنون اختلاف دم أو استسقاء أو حيرة وذلك دليل محمود . قال جالينوس : قد يكون برء الجنون بالاستسقاء واختلاف الدم على طريق تنقل الفضل من الرأس إلى البطن ، وأما الحيرة فإنه يعني به الجنون الشديد جدا ، وقد يمكن إذا اشتد الأمر أن يكون له بحران كالحال في سائر العلل . لي : الاستسقاء لا يشاكل تنقل هذا الفضل لكن الحال فيه يشبه أن يكون لأن الكبد يبرد فيبرد سائر البدن ويترطب ويترهل فتنقل الأبخرة . قال : قد يحدث ضرب من اختلاط من الخوى والاستفراغ ولا يكون شديدا لكن محله محل الرعشة من الفالج . قال أبو بكر : ذلك يكون لأن الدماغ في تلك الحال بعدم ما يصير إليه من مادة الروح النفساني لا لأن به علة تخصه أو لبخار لطيف حار يسير المقدار هاج لحرارة الجوف فهو يسكن بشربة ماء ونحوها ، قال : إذا حدث عن ذات الرئة قرانيطس فإنه رديء لأنه يكون إذا كان الخلط الفاعل لذات الرئة كثيرا جدا حارا مع ذلك ، ومن أصابه في دماغه سقاقلوس فلم يمت إلى ثلاثة أيام برء ، لأن هذه العلة تهلكه في غير هذا الموضع لأنها فساد العضو أو سلوكه إلى طريق العفن والموت ، وإنما نعني ها هنا من أشرف على هذه العلة وهذه إنما تتبع الورم الحار العظيم فإذا لم يمت العليل في هذه في ثلاثة أيام فلا شك أنها قد انحطت لأنه لشرف هذا العضو لا يجوز أن يبقى به مثل هذه العلة أكثر من ثلاثة أيام . الإسكندر من « مقالته في البرسام » ، قال : البرسام من الأمراض الحادة ويكون من مرة الصفراء إذا حدثت ورما حارا في غشاء الدماغ المسمى بمننجوس والفرق بينه وبين الهذيان الكائن في الحميات بلا ورم الدماغ لأن هذا الهذيان دائم والكائن في المحرقة والغب إنما يكون في صعود الحمى ويسكن في هبوطها ، والفرق بينه وبين الجنون أن الهذيان الذي للجنون لا يكون معه حمى ومع قرانيطس حمى ويختلف خبثه ورداءته بحسب المرة التي يكون منها فمتى كانت أحد كانت أردأ . وعلامات كون البرسام أن يتقدمه سهر طويل ونوم متفزع مشوش ، وربما عرض لهم النسيان حتى يأمروا بشيء ثم ينسوه وتحمر أعينهم وتدمع ، وتكون المجسة صلبة ويدمنون النظر بوحشة وتكون في أعينهم وألسنتهم خشونة يابسة ، ويميزه من الورم الحار الحادث في الحجاب لأن مع الحجاب سوء تنفس وعطشا وحرارة في ناحية الصدر وفي البطن أكثر ، فأما الدماغ فالحرارة فيه تكون في الرأس تحمر العين ويرعف وإن خلط المرة شيء من البلغم عرضت هذه الأعراض مستوية وأعراض ليثرغس حتى أنه يسهر حينا ويسبت حينا ، فالبرسام الخالص أيضا إذا أزمن هدأت الأعراض وإن كان صفراويا لأن حال الدماغ يكون قد صارت الطيفوسية ولا تحس بالأذى لأنه قد صار سوء المزاج متساويا ، ولا يضطربون حينئذ ولا يهدؤون لكنهم يكونون ملقين ضعفاء وافصدهم إن قدرت في الابتداء فإنه أفضل علاجهم ،